فإما حياة تسر الصديق
وإما ممات يغيظ العدى.
/صدق الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود/
إن صح خبر استشهاد القائد والزعيم الوطني يحيى السنوار مهندس طوفان الأقصى أثناء القتال في حي السلطان برفح. الذي تسيطر عليه القوات الصهيونية منذ عدة أشهر. وأغلب الظن أنه صحيح.
فإن ذلك لا ينفي صحة الحقائق الثابتة وأبرزها:-
– أن الغزاة المستوطنين الأجانب قادرون على الإبادة والتدمير. لكنهم عاجزون عن مواصلة البقاء في بيئة مأهولة بأصحابها الأصلانيين المتمسكين بإحقاق حقوقهم الوطنية والإنسانية الأساسية التي فطر عليها البشر في الحياة والحرية والمساواة وتقرير المصير في وطنهم.
– أنه ليس هناك قوة بشرية – مهما بلغ جبروتها – قادرة على صنع أقدار الأمم والشعوب المصممة على بلوغ حقوقها مهما طال الزمن وعظمت التضحيات.
– أن أعمار الشعوب والأمم- كما هو ثابت- أطول من أعمار القادة القصيرة زمنيا مهما طالت.
– أن القادة يفرزهم الميدان. وأن الزعامة ينتجها الانخراط مع الشعب في نضاله التحرري. حيث القيادة تكليف لا تشريف.
– أن استشهاد القادة العظام عبر التاريخ لم يؤد إلى إحداث تغيير استراتيجي في مسار التاريخ الإنساني. وأن استشهاد القادة الذين يفتدون حرية شعبهم ووطنهم بحياتهم يلهم الأجيال الفتية، ويوصل قادة جدد أكثر شبابا وتجذرا وصلابة إلى مواقع المسؤولية.
– أن استشهاد القائد البطل يحيى السنوار كان متوقعا شأن قادة حركات التحرر الذين ينخرطون في ميادين النضال مع شعوبهم. وأنه باستشهاده في معركة بتل السلطان في رفح . يكون قد سجل انتصارا ثانيا على العدو الصهيوني المتغطرس وعموم التحالف الاستعماري الغربي الصهيوني العنصري بعد انتصاره الأول عليهم في موقعة طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر/2023/. فباستشهاده أثناء اشتباك مع العدو الصهيوني في موقع يخضع لسيطرته منذ عدة أشهر، يكون قد قهر الجيش الذي قيل أنه لا يقهر مرتين. لأن استشهاده تم بالصدفة البحتة، بعد مطاردة تواصلت على مدى أكثر من عام. وأخفق الجيش الصهيوني في الوصول إليه رغم تعقبه على مدار أكثر من عام معززا بالأساطيل الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية والإيطالية. ومحصنا بأحدث منتجات الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية، وبقدرات التحالف الاستعماري الغربي الصهيوني العنصري وأتباعه المردوعين من الفلسطينيين والعرب والإقليميين والدوليين.
– وباستشهاده أثناء القتال في الميدان، يكون القائد يحيى السنوار قد دخل التاريخ من أوسع أبوابه كمفكر استراتيجي، ومخطط وقائد سياسي وعسكري فذ، ومقاتل ميداني شجاع اختبر المظلومية الفلسطينية، وتداعيات تآمر الكون على شعبه الصغير الأعزل المحاصر الذي يتعرض لحروب إبادة وتطهير عرقي ما تزال تتواصل ضده منذ ثمانية عقود متصلة . فآمن ووثق بقدرة شعبه على تغيير واقعه وبلوغ حقوقه الوطنية والتاريخية الثابتة غير القابلة للتصرف ومرتكزها الحرية والعودة وتقرير المصير على أرض وطنه.
– وأشعل شرارة البدء بتصويب مسار التاريخ الفلسطيني والعربي والإقليمي والدولي.
– وقاد معركة طوفان الأقصى التي هزت أساسات الكيان الصهيونى، التي عمد نابليون بونابرت إلى إرساء دعائمها الاستعمارية الغربية عام 1798، وتواصلت على مدى قرنين وربع.
– فباتت معركة فاصلة بين زمنين لن يعود العالم بعدها كما كان عليه قبلها. وبداية واعدة لمرحلة جديدة حاسمة لتفكيك المشروع الاستعماري الغربي الصهيوني العنصري في المدى المنظور.
– لروح الشهيد القائد الاستثنائي الرحمة والسكينة. ولسيرته ومسيرته النضالية الملهمة الخلود في عقول وقلوب أبناء الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية وأحرار العالم أجمع.
غانية ملحيس