سياسة الاغتيالات التي ينتهجها التحالف الاستعماري الغربي الصهيوني العنصري ضد قيادات المقاومة الفلسطينية واللبنانية، رغم ما تحدثه من إرباك مؤقت فإنها لا تحدث تأثيرات استراتيجية تغير المسار.
فخلافا للنظم والتنظيمات والحركات التي يلعب فيها القادة الأفراد دورا مركزيا ، فيؤدي اغتيالهم إلى تغيير المسار وعكسه /عبد الناصر وصدام حسين وياسر عرفات الخ…/
فإن تأثير الاغتيالات في النظم والتنظيمات والحركات التي توجهها بوصلة عقائدية تحتكم إليها قواعدها التنظيمية وحاضناتها الشعبية.
وتؤمن بانعدام وجود قوة بشرية – مهما عظم جبروتها – تمتلك قدرة كلية على صناعة أقدار الأمم والشعوب المصممة على بلوغ حقوقها الإنسانيّة الأساسية التي فطر عليها البشر في الحياة والحرية والمساواة وتقرير المصير. وتثق بقدرتها على صنع أقدارها بنفسها مهما طال الزمن وعظمت التضحيات. فإن اغتيال قادتها قد يربكها مؤقتا،لكنه لا يحدث تحولا استراتيجيا في مسارها. وفي غالب الأحيان ينتهي بتعاظم قوتها، ووصول قادة أكثر تجذرا وصلابة. فاغتيال أمين عام حزب الله عباس الموسوي قاد حسن نصرالله الى موقع القيادة. واغتيال الشيخ أحمد ياسين وأحمد هنية أوصل يحيى السنوار بالإجماع إلى رئاسة حركة حماس. ورحيل الإمام الخميني لم يحدث انعطافة في مسار إيران.
وقبلهم لم يحل رحيل وقتل الأنبياء والرسل دون انتشار رسالاتهم، ولم تود وفاة النبي موسى عليه السلام دون انتشار الديانة اليهودية، ولم يمنع صلب النبي عيسى عليه السلام دون انتشار المسيحية. ولم تؤد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولا اغتيال ثلاثة من الخلفاء الراشدين: عمر ابن الخطاب وعثمان ابن عفان وعلي ابن أبي طالب دون انتشار الإسلام.
والمقصود بالإشارة إلى الأنبياء والرسل ليس المساواة في المكانة الدينية، وإنما الرسالة الإنسانية التحررية.
يدرك التحالف الاستعماري الغربي الصهيوني العنصري هذه الحقائق التاريخية. ويعلم أنه دخل عصر الأفول، لكنه في تغوله وتوحشه الذي تجاوز كل ما خبرته الحضارات الإنسانية منذ فجر التاريخ، وبالرغم مما تحمله من أهوال غير مسبوقة تاريخيا في المدى القصير. إنما يسارع الخطى نحو السقوط الآتي لا محالة في المدى المنظور.