تم اغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، لأنها أدركت أهمية الصحافة الملتزمة كما قالت
“ اخترت الصحافة كي أكون قريبة من الناس، ذلك ليس سهلا، وربما أنا غير قادرة على تغيير الواقع، لكنني على الأقل كنت قادرة على إيصال صوتهم الى العالم “
ترجمة لمقال للشهيدة شيرين أبو عاقلة باللغة الانجليزية يعكس فهمها لمهنة الصحفي الملتزم المنتمي لقضية شعبه نشرته في أيلول الماضي في إطار تغطيتها لهروب أبطال سجن جلبوع تحت عنوان
“الإبلاغ في زمن الأساطير”
شيرين أبو عاقلة
https://thisweekinpalestine.com/shireen-abu-aqleh/
ربما كانت مصادفة أعادتني عشرين عاما إلى الوراء. عندما وصلت إلى جنين في أيلول (سبتمبر)، لم أكن أتوقع أن أعيش مجددا هذا الشعور الساحق. ما تزال جنين هي نفس الشعلة التي لا تنطفئ، والتي يعيش فيها الشباب الشجعان الذين لا يخافون من أي غزو إسرائيلي محتمل.
كان نجاح الهروب من سجن جلبوع هو السبب الذي دفعني إلى قضاء عدة أيام وليالي في المدينة. كان الأمر مثل العودة إلى العام 2002 عندما عاشت جنين شيئا فريدا، على عكس أي مدينة أخرى في الضفة الغربية. مع اقتراب نهاية انتفاضة الأقصى انتشر المواطنون المسلحون في أنحاء المدينة، وتجرأوا علناً على مواجهة جنود الاحتلال الذين اقتحموا المخيم.
في العام 2002، أصبحت جنين أسطورة في أذهان الكثيرين. المعركة في المخيم ضد قوات الاحتلال في نيسان ما زالت حاضرة بقوة في أذهان سكانه، حتى أولئك الذين لم يكونوا قد ولدوا بعد، عندما حدثت المواجهة.
بالعودة إلى جنين الآن، بعد 20 عامًا، واجهت العديد من الوجوه المألوفة. التقيت في أحد المطاعم بمحمود الذي رحب بي بسؤال “هل تتذكرني؟” أجبته: “نعم، أنا أتذكرك.” فمن الصعب أن تنسى هذا الوجه وتلك العيون. وتابع: “خرجت من السجن قبل شهور”. كان محمود مطلوبا من قبل الإسرائيليين عندما التقيت به خلال سنوات الانتفاضة.
لقد عشت ذات مشاعر القلق والرعب التي عشناها في كل مرة التقينا فيها بشخص مسلح في المخيم. محمود من المحظوظين. تم سجنه وإطلاق سراحه، لكن وجوه كثيرين تحولت إلى رموز أو مجرد ذكرى لسكان جنين، وللفلسطينيين بشكل عام.
خلال هذه الزيارة، لم نواجه أية صعوبات في العثور على مكان للإقامة، على عكس ما كان عليه الحال قبل عشر سنوات عندما اضطررنا للبقاء في منازل أشخاص لم نكن نعرفهم. في ذلك الوقت، فتح الناس منازلهم لنا نظرًا لعدم وجود فنادق.
للوهلة الأولى، قد تبدو الحياة في جنين طبيعية، حيث تفتح المطاعم والفنادق والمتاجر أبوابها كل صباح. لكن في جنين نشعر أننا في قرية صغيرة تراقب كل غريب يأتي إليها. في كل شارع يسأل الناس الطاقم، “هل أنتم من الصحافة الإسرائيلية؟” “لا، نحن من قناة الجزيرة”. لوحات المركبات الصفراء الاسرائيلية تثير الشك والخوف. تم تصوير السيارة، وتم تداول الصورة عدة مرات قبل أن تصبح حركتنا في المدينة مألوفة للسكان.
في جنين التقينا بأناس لم يفقدوا الأمل قط. لم يسمحوا للخوف أن يتسلل إلى قلوبهم ولم يكسرهم جنود الاحتلال. ربما ليس من قبيل المصادفة أن السجناء الستة الذين تمكنوا من الفرار هم جميعا من محيط جنين والمخيم.
بالنسبة لي، جنين ليست قصة سريعة الزوال في مسيرتي المهنية أو حتى في حياتي الشخصية. إنها المدينة التي يمكن أن ترفع معنوياتي وتساعدني على التحليق. إنها تجسد الروح الفلسطينية التي ترتجف أحيانًا وتسقط، لكنها، فوق كل التوقعات، ترتفع لتتابع مسيرتها وأحلامها.
وكانت هذه تجربتي كصحفية. في اللحظة التي أكون فيها مرهقة جسديا ومنهكة عقليا، أواجه أسطورة جديدة ومدهشة. قد تخرج من فتحة صغيرة، أو من نفق محفور تحت الأرض.
عن شيرين أبو عقله
على مدار 24 عامًا، كنت أقوم بتغطية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي لقناة الجزيرة. بالإضافة إلى الموضوع السياسي، كان شاغلي وسيظل دائمًا القصة الإنسانية والمعاناة اليومية لشعبي تحت الاحتلال. قبل الانضمام إلى قناتي الحالية، كنت أحد مؤسسي إذاعة صوت فلسطين. طوال مسيرتي المهنية، غطيت أربع حروب ضد قطاع غزة، والحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2009، بالإضافة إلى التوغلات في الضفة الغربية. علاوة على ذلك، قمت بتغطية الأحداث في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وتركيا، ومصر.