هؤلاء الفتية كما أقرانهم الذين غرقوا في البحر ليسوا شهداء لقمة العيش كما يروج، وإنما ضحايا التردي الفلسطيني الذي نعيشه: القيمي والأخلاقي، والسياسي، والاقتصادي، والقانوني.
أرواح ضحايا التيه الفلسطيني جميعا مسؤولية الطبقة السياسية الفلسطينية عموما وطرفي النظام السياسي الفلسطيني خصوصا.
من ركب منهم البحر بحثا عن لقمة العيش، ومن ترك مقاعد الدراسة واصطاده وكلاء العدو وسماسرة العمل لبيع قوة عمله في أسواق المستعمرة الصهيونية / قديمها وحديثها /. ومن استهدفت أنظمة القمع العربية مخيماته بالتصفية عندما تخلت منظمة التحرير الفلسطينية عن مسؤولياتها في حماية الشعب الذي تمثله، واختزلت دورها في سلطة حكم ذاتي محدود لثلث الشعب الفلسطيني المحاصر بين العدو وبين طرفيها المتنافسين في الضفة الغربية وقطاع غزة، اللذين يستجديان ذات العدو الوجود الذي يستهدف الكل الفلسطيني، للحصول على تسهيلات معيشية قوامها سلعًا استهلاكية تبقيهم على قيد الحياة، وزيادة في عدد التصاريح لدخول أسواق المستعمرة الصهيونية للعمل والتجارة. وأذون إقامة لبضعة آلاف من المقيمين فعليا في الضفة الغربية وقطاع غزة / لم الشمل /.وبطاقات تمييزية تسهل تنقلات الشخصيات المهادنة بين مناطق الحكم الذاتي وعند نقاط العبور مع العدو الذي يحاصر أبناء الشعب الفلسطيني.
وذلك لقاء انخراطهما سويا بدور وظيفي أمني يحمي ويهادن مستوطني المستعمرة الصهيونية، ويتعقب أبناء الشعب الفلسطيني المصمم على انتزاع حقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف ومرتكزها الحرية والعودة وتقرير المصير.
هؤلاء الأطفال العاملين في المستعمرة الصهيونية، وأقرانهم الذين يخرجون حجرا من حقيبة المدرسة لوقف هجوم مستوطن إرهابي مدجج بالسلاح، فيعاجله جنود الجيش “الأكثر أخلاقية ” والمحمي بالترسانة النووية برصاصة تزهق روحه، الذين يخاطرون بأرواحهم في ركوب البحار بحثا عن فرص للحياة التيباتت عصية المنال. جميعهم مسؤوليتنا لأنهم شهداء القهر والجوع وظلم ذوي القربى والصمت الجماعي إزاء تركهم يواجهون مصائرهم فرادى. والاكتفاء ببيانات العزاء والمواساة، وبشعارات تضامن جوفاء، وبمشاركات في جنازات يتواصل تدفقها للقرن الثاني على التوالي. وما عاد بالإمكان المضي بها وكأنشيئا لم يكن.
فحياة أبناء الشعب الفلسطيني مهمة. وبات ملحا وقف مستبيحيها من الاعداء وذوي القربى على السواء.