لنكوسي زويليفيليلي مانديلا ، عضو البرلمان في جنوب أفريقيا ، ورئيس مجلس Mvezo التقليدي ، نشر اليوم على صفحة الجزيرة باللغةالانجليزية بتاريخ/ 18/7/2020
ترجمة د . غانية ملحيس
نص المقال :
“كيف استولت جماعات الضغط الإسرائيلية على إرث مانديلا !! “
” إن محاولات مؤيدي إسرائيل لتصوير جدي كليبرالي مسالم ، هو تشويه لإرثه
أين مانديلا الفلسطيني؟ هذا سؤال سمعته كثيرا من المدافعين عن إسرائيل. إن ما يطرحونه حقًا هو أين هو المعادل الفلسطيني لنيلسونمانديلا – الرجل الذي يعتقدون أنه قدم فقط أغصان الزيتون والحوار؟ أين النسخة الفلسطينية من مانديلا ، الذي – في خيالهم – كان يعشقمضطهده لدرجة أنه كان مستعدا لمسامحته والتصالح معه دون قيد أو شرط؟
لقد أعادت جماعات الضغط الإسرائيلية – في كل من جنوب إفريقيا وحول العالم – إحياء جدي بصفته ليبراليا مسالما صنع السلام معأعدائه. لتقليص حياة روهيلهيلا (الاسم الأوسط لنيلسون مانديلا ، الذي يعني “الاقتلاع ” إلى صانع السلام والمصالحة ، في تشويهمتعمد لإرثه.
عاش الرئيس مانديلا حياته كاسمه الأوسط ، لقد كان مناضلا ثوريا ومثقفا ومقاتلا في سبيل الحرية. كانت حياته مكرسة لمقاومة القمعواستعادة الكرامة. انتهج اساليب المقاومة التي فرضها عليها عدوه للدفاع ضد الظلم . وفي ايار/ مايو/ 1961 ، قبل سبعة أشهر منتوليه قيادة الجناح العسكري للمؤتمر الوطني الافريقي حديث التشكل ” رمح الأمة ” حذر مانديلا بقوله : “من غير المجدي بالنسبة لناأن نستمر في الحديث عن السلام واللاعنف ، ضد حكومة ردها الوحيد هجمات وحشية”.
ومع ذلك ، عندما يتحدث أنصار إسرائيل عن نيلسون مانديلا ، فإنهم يركزون بشكل حصري على رسالته للحوار والمصالحة. ونتيجة لذلك ،تم اختزال قصة ماديبا وانتقال جنوب إفريقيا إلى الديمقراطية إلى قصة خيالية من المغفرة خلافا. للقصة الطويلة والصعبة للعدالة والحرية- والتي في غالبيتها غاضبة وشاقة .
يجب إعادة وضع مصطلحات الحوار والتسامح والمصالحة لسياقها الصحيح ، ومكانها في قصة مانديلا وتاريخ جنوب إفريقيا.
قضية مانديلا لم تكن السلام والمصالحة. كانت العدالة والتحرير . المصالحة والغفران لم تأت إلا بعد تحقيق التحرير . قبل ذلك ، اعتبرنيلسون مانديلا أن أي نوع من “المصالحة” مع الظالم هو خضوع ، وسلاح شريك لإضعاف حركة التحرير .
لم يطلب حلفاء جنوب إفريقيا في الحركة العالمية المناهضة للفصل العنصري منا. على الاطلاق أن نصنع السلام مع مضطهدينا قبل أنتتحقق حريتنا .
مطالبة جنوب إفريقيا الدخول في حوار مع حكومة الفصل العنصري في سياق دولة بوليسية وحشية تتسم بنزع الملكية بلا هوادة ، والقيودالمفروضة على حرية الحركة ، وقمع العنف الاحتجاجي ، والاحتجاز بدون محاكمة ، بمثابة الطلب منا التعاون مع مضطهدينا .
لم يسأل العالم – أو يتوقع – هذا من جنوب إفريقيا ، لكنه يطلب ، ذلك ،من الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل نفس الظروف – إن لم يكنأسوأ.
إن مانديلا الغفور محبوب بشكل خاص من قبل جماعات الضغط الإسرائيلية. إنهم يحبون سرد كيف حصل على ثقة أعدائه ، أو تناولالشاي مع Betsie Verwoerd ، أرملة مهندس الفصل العنصري ، Hendrik Verwoerd.
يريد المدافعون عن إسرائيل أن يعتقد العالم أنه بمجرد إطلاق سراح نيلسون روليهللا مانديلا ، تخلى عن الكفاح المسلح ، ودخل بهدوء فيمفاوضات مع حكومة الفصل العنصري ، دون أي مطالب أو شروط مسبقة. يقول كاتب جنوب إفريقيا بنيامين بوغروند: “حتى بعد 27 سنةفي السجن ، عندما أطلق سراحه ليس صحيحا ان مانديلا عرض الحوار وتخلى عن العنف “.
في يوم الإفراج عنه قال نيلسون مانديلا : “إن العوامل التي استلزمت استمرار الكفاح المسلح ما تزال قائمة حتى اليوم ، ليس لديناخيار سوى الاستمرار . نعرب عن أملنا في أن يتم قريباً إيجاد مناخ ملائم لتسوية تفاوضية حتى لا تكون هناك حاجة للكفاح المسلح “.
لم يدخل مانديلا في مفاوضات بينما كان السود في جنوب إفريقيا ما يزالون يتعرضون للتشريد والاضطهاد بعنف ، أو أثناء سجن زعماء حركة التحرر وتعذيبهم واغتيالهم. وأعلن ماديبا في منظمة الوحدة الأفريقية آنذاك في أيلول / سبتمبر/ 1990 أن “مواصلة المفاوضاتوالخطابات حول السلام بينما تشن الحكومة في نفس الوقت حربا ضدنا هو امر لا يمكننا قبوله”.
كانت هناك شروط أساسية يجب الوفاء بها قبل أن يبدأ مانديلا المفاوضات. وشمل ذلك إنهاء نزع الملكية والعنف الذي ترعاه الدولة ضدالسود في جنوب إفريقيا ، والإفراج عن السجناء السياسيين ، وعودة المنفيين. عندما يطالب الفلسطينيون بنفس الشروط قبل أن يأتوا إلىطاولة المفاوضات ، فإنهم يُطلق عليهم غير عقلانيين ومتشددين .
لقد أقنع أنصار إسرائيل أنفسهم بأن الفلسطينيين هم عكس ما كان يمثله مانديلا. عندما يقاوم الفلسطينيون البديل الإسرائيلي ، يتم ابلاغهم بأن ماديبا ما كان ليتصرف مطلقا على هذا النحو.
في رأيهم ، كان مانديلا – على عكس ياسر عرفات – سيقبل نقاط التفتيش ، وبناء المستوطنات غير القانونية ، وسبع سنوات من المفاوضاتغير المثمرة خلال أوسلو واتفاقات كامب ديفيد.
في تصورهم ، كان نيلسون مانديلا – خلافا لياسر عرفات – سيوافق على الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش والبناء الاستيطاني غيرالمشروع وسبع سنوات من التفاوض غير المجدي خلال الفترة منذ توقيع اتفاقات اوسلو عام 1993 وحتى مفاوضات كامب ديفيد عام2000 .
في خيالهم. كان نيلسون مانديلا – خلافا لمحمود عباس – سيقبل بصفقة إيهود أولمرت الفلسطينية البانتوستانية السرية لعام 2008 ،والتي تم كتابتها على عجل على منديل ورقي .
ماديبا الذي اختلقوه ما كان ليرفض على الاطلاق “صفقة العمر” لدولة فلسطينية مقطعة الأوصال منزوعة السلاح وسيطرة اسرائيلية علىالحركة بين قطاع غزة والضفة الغربية ، وعلى المجال الجوي الفلسطيني ، والاقتصاد والسياسة الخارجية وموارد المياه والحدود .
مانديلا الموجود في عقول أنصار إسرائيل كان على استعداد دائم للتنازل عن العدالة والكرامة. لكن مانديلا الحقيقي رفض عدة”عروض سخية” من حكومة الفصل العنصري بما في ذلك الإفراج المبكر ، إذا تخلى عن الكفاح المسلح وسلم حقوق شعبه وحصر نفسه فيترانسكي بانتوستان.
أنصار مانديلا الغفور ينسون أن ماديبا لم يتنازل أبداً عن أي قضية من شأنها أن تعرض هدفه النهائي للخطر : ” تحرير جنوب إفريقيا”
خلال المفاوضات ، اختار هو ورفاقه – مثل الفلسطينيين – عدم الموافقة على أي اتفاقية لا تفي بشروط الحد الأدنى المتعلقة بالكرامةوحقوق الإنسان.
لم تدخل إسرائيل في اي محادثات للسلام طوال العقدين الأخيرين لمفاوضات حقيقية مع الفلسطينيين . بل استخدمت عملية السلام للتلاعب لإبقاء الفلسطينيين تحت الاحتلال (حرفيا ومجازيا) ، بينما تمضي في ترسيخ احتلال الضفة الغربية بالقوة ، وتشديد الحصارعلى قطاع غزة. وطالما استمرت “عملية السلام” ، يمكن لإسرائيل إسكات نداءات المقاطعة التي باتت اكثر صعوبة الآن بعد أن طرح القادة الإسرائيليون صراحة الضم ، واعترفوا بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية أبدا .
نحن الان بحاجة إلى إرث نيلسون مانديلا أكثر من أي وقت مضى في فلسطين-إسرائيل – ليس للتبشير بالغفران والمصالحة – ولكنلصياغة حلول سياسية متجذرة في العدالة والكرامة.
أعظم درس يمكن أن تتعلمه إسرائيل ومؤيدوها من حياة نيلسون مانديلا ، هو أن السلام والتسامح والمصالحة لن تتحقق إلا عندما يتمتعجميع الناس بالعدل والحرية والكرامة . “
ملاحظة المترجمة : ترجمة غير رسمية وجدتها ضرورية وملحة لكي الوعي الجمعي الفلسطيني عموما ، ووعي النخب الفلسطينية التيتطالب بمحاكاة تجربة جنوب افريقيا خصوصا ، دون التبصر في الأسباب والعوامل الحقيقية التي ادت لنجاح نموذج جنوب افريقيا فيحل الصراع مع المشروع الاستعماري الاستيطاني وتفكيك نظام الفصل العنصري .
فهل نأمل ان يقرأ الفلسطينيون – ساسة ونخب فكرية وثقافية – المقال الموجز ، ويتوقفوا عن التبشير – دون امتلاك وعي معرفي – بتجربة يطالبون بمحاكاتها فلسطينيا ؟؟ ! !