تصريح الناطق باسم حكومة التوافق حول “عجز الحكومة عن الوفاء برواتب موظفيها البالغ تعدادهم ١٦٠ ألف موظف واضطرارها الى وقف دفع جزء من علاوات الموظفين المستنكفين عن العمل في قطاع غزة بصورة موقتة لحين حل المشكلة المالية” قرار خاطئ وظالم بكل المعايير ولا يمكن فهمه او قبوله.
فمشكلة تضخم الجهاز الوظيفي تتحمله الحكومات الفلسطينية المتعاقبة التي أثقلت بسياساتها الاقتصادية والمالية والتشغيلية الخاطئ كاهل الاقتصاد الوطني وعمقت تشوهاته الهيكلية وزادت تبعيته للخارج.
ومعالجة هذا الخلل لا يكمن في معالجات جزئية وتمييزية واجراءات تقشفية تطال الفئات الأضعف من موظفي قطاع غزة، الذين لم يستنكفوا عن العمل بقرار ذاتي، وإنما استجابة لقرار الحكومات الفلسطينية وسياساتها الخاطئة في إقحام موظفي الخدمة المدنية في التنافس الاستقطابي بين طرفي النظام السياسي.
وعبء إصلاح الخلل يقتضي مراجعة شاملة وخطة استراتيجية للإصلاح تطال السياسة والاقتصاد معا، ويقتضي ايضا مراجعة للموازنة وبنود الإنفاق وربطه بالمصالح الوطنية ومراجعة موازية للإيرادات وزيادة المكون المحلي عبر نظام ضريبي تصاعدي.
وإذا كان لا بد من المساس بالرواتب فيجب ان يكون ذلك وفق خطة لتوزيع عادل للاقتطاعات لا تستثني احدا، وتراعي عدم المساس بقدرة صغار الموظفين على توفير احتياجاتهم الاساسية فعندما يتعذر تحقيق العدل فان في تعميم الظلم وتوزيع الاعباء على الجميع عدالة.
قطاع غزة يا سادة جزء أساسي من فلسطين وأهله الصامدون الصابرون تحملوا ربما أكثر منا جميعا عبء النضال وحفظ القضية والهوية، وما يزالون يعانون من تداعيات الحروب والحصار الخارجي والداخلي، فلا تمعنوا في ظلمهم، علما أن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة.
ليس عيب ولا ضعف ان تراجع حكومة السيد رامي الحمدالله قرارها الخاطئ وتوقف تنفيذه وتنتهج سياسة إصلاح حقيقي شامل تتوزع أعباء تحقيقه على الجميع كل وفق طاقته وقدراته.